Back to blog posts

فلس نادر ضرب أفريقية سنة 142 هـ

By Fahad AlsaadiPublished: January 10, 2025

بسم الله الرحمن الرحيم

من نوادر الأفلاس الإسلامية في مجموعتي الشخصية، فلس نادر من ضروب أفريقية سنة 142 هجرية في عهد الثائر أبي الخطاب عبدالأعلى بن السمح المعافري الإباضي.


شكل 1: فلس نادر من ضروب أفريقية سنة 142 هـ، المجموعة الخاصة للأستاذ فهد السعدي

و يزن هذا الفلس النادر 3.29 جراماً ، و قطره 15 مم، أما مأثوراته فقد جاءت على النحو التالي:

مأثورات مركز الوجه :

ضرب هذا

الفلس

بأفريقية



مأثورات مركز الظهر :

سنة اثنين

و أربعين

و مئة


ورغم أن الفلس يقع زمنياً ضمن فترة خلافة الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور إلا أنه لا يمكن نسبته للعباسيين إذ أن ولاية أفريقية منذ سقوط الدولة الأموية في سنة 132 هجرية كان لها استقلالها الاسمي عن العباسيين رغم دخولهم في طاعة العباسيين في بعض الفترات، و لكن حصل أن خلعوا العباسيين في فترات أخرى. و قد حكم أفريقية في تلك الفترة عدد من الثوار و حكام القبائل الموجودة في أفريقية مثل ورفجومة و غيرها ، وذلك قبل أن يوجه الخليفة المنصور محمد بن الأشعث الخزاعي لأفريقية في سنة 143 هجرية ليستخلصها للعباسيين.

و لتوضيح ذلك ، نرجع إلى سنة 127 هجرية إبان حكم الدولة الأموية لأفريقية و للأندلس، و كان عبدالرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري على ولاية أفريقية للأمويين من تلك السنة، فما سقطت الدولة الأموية في سنة 132 هجرية على يد الدولة العباسية و بلغته بيعة أبي العباس السفاح كتب إليه بالسمع والطاعة و خطب له و سوّد فأقره السفاح على ولايته.

فلما صار الأمر إلى أبي جعفر المنصور في نهاية سنة 136 هجرية، كتب إلى عبد الرحمن يدعوه إلى الطاعة. فأجابه، ودعا له ، وكتب عبدالرحمن بن حبيب إليه: "أن أفريقية اليوم صارت اليوم كلها دار اسلام وقد أنقطع السبي و الجزية منها"، فغضب أبو جعفر المنصور وكتب إليه يتوعده، فلما وصل الكتاب للفهري غضب غضبا شديداً، ثم جمع الناس وصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم خلعه و أسقط طاعته. ذكر ابن عذارى في البيان المغرب أن عبد الرحمن بن حبيب أخذ في سب أبي جعفر، وقال: "أني ظننت هذا الخائن يدعو إلى الحق ويقوم به، حتى تبين لي خلاف ما بايعته عليه من إقامة العدل! وأني خلعته كما خلعت نعلي هذا، وقذفه من رجله".

ثم أن إلياس بن حبيب– وهو أخ لعبدالرحمن - في أواخر سنة 137 هجرية غدر بأخيه و قتله و استولى على إمارة أفريقية. فلما استقر الأمر له بعث إلى المنصور و أعاد طاعته ، و لم يطل الأمر بإلياس بن حبيب فقد قتله ابن أخيه حبيب بن عبدالرحمن بن حبيب الفهري في رجب من سنة 138 هجرية.

وفي المحرم من سنة 140 هجرية تغلب عاصم بن جميل الورفجومي على حبيب بن عبدالرحمن، وحصلت في ما بعدها من الأعوام العديد من الفتن و المقاتل سببها تغلب أهل العقائد الفاسدة على القيروان و تخريبها. يذكر ابن عذارى ما نصه: " ثم تغلب على أفريقية بعض القبائل الصفرية بعد قتل حبيب وعاصم، فدخلوا القيروان وربطوا دوابهم في المسجد الجامع، وقتلوا كل من كان من قريش وعذبوا أهلها. وأساءت ورفجومة لأهل القيروان سوء العذاب وندم الذين استدعوهم أشد ندامة. ثم قام أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري الإباضي وكان ثائرا متغلبا خرج الى طرابلس بعد ما كان استولى عليها يريد القيروان لقتال ورفجومة فالتقى معهم وقاتلهم ثم هزمهم ثم انصرف إلى القيروان فولى عليهم عبد الرحمن بن رستم صاحب تاهرت بعد ذلك ] و ذلك في صفر من سنة 141 هجرية[ ومضى أبو الخطاب إلى طرابلس، وكانت مدة هذه الأهوال والفتن التي اختصرناها هنا مجملة في نحو ثلاثة أعوام.

و بقيت أفريقية في يدي أبي الخطاب المعافري إلى أن وجه الخليفة المنصور في سنة 143 هجرية محمد بن الأشعث الخزاعي لولاية أفريقية ، و في سنة 144 هجرية و بعد تغلب ابن الأشعث على ابي الخطاب دخلت أفريقية في طاعة العباسيين.

و جدير بالذكر أن هذا الفلس النادر منشور في عدد من مراجع النقود الإسلامية و منها فهرس النقود الشرقية في المتحف البريطاني Catalog of Oriental Coins in the British Museum تحت رقم (V.I-86 plate VIII ) ، و كتاب دور الضرب الإسلامية Islamic Mints لعمر ديلر تحت رقم (342-516).

و نختم بالقول أن نقود أفريقية قبل دخولها في حكم العباسيين تحت ولاية ابن الأشعث كانت تضرب على الطراز الأموي، و مثال ذلك درهم أفريقية لسنة 133 هجرية و 134 هجرية و 140 هجرية و 141 هجرية و 143 هجرية، وجميع تلك الدراهم حملت سورة الاخلاص في الظهر مثل الدراهم الأموية، ثم تحولت نقود أفريقية إلى الطراز العباسي الصرف بظهور أول درهم عباسي منشور في سنة 145 هجرية.


المراجع:

  1. البيان المُغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس و المغرب ، أحمد بن محمد بن عذاري ( 1 : 91-106)
  2. تاريخ شمال افريقيا من الفتح الاسلامي الى نهاية الدولة الاغلبية، عبد العزيز الثعالبي، ت: د. أحمد بن ميلاد و محمد إدريس
  3. الخلاصة النقية في أمراء إفريقية، الباجي المسعودي

Islamic Mint, Omer Diler ، (1:139)

Comments

Sign in to join the discussion Sign in.

No comments yet.