Back to blog posts

درهم عباسي فريد و نادر ضرب دمشق سنة 181 هجرية

By Fahad AlsaadiPublished: January 10, 2025

بسم الله الرحمن الرحيم

درهم عباسي شديد الندرة ضرب دمشق سنة 181 هجرية في عهد الخليفة العباسي هرون الرشيد.

شكل 1: درهم عباسي ضرب دمشق سنة 181 هـ، المجموعة الخاصة بالأستاذ فهد السعدي

و يزن هذا الدرهم: 2.82 جرام و جاءت مأثورات مركز الظهر فيه على النحو التالي:

جعفر

محمد رسول

الله مما أمر به الأمير الأمين

محمد بن أمير المؤمنين في

ولاية جعفر بن يحيى

خلد

و بالإضافة إلى ندرة الدرهم فقد تميز بمأثورات الظهر التي حملت أربع أسماء هي (بالترتيب) : جعفر ، و محمد الأمين، و جعفر بن يحيى و خلد (خالد).

و جعفر بن يحيى هي الوزير المشهور جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك وزير هارون الرشيد وحامل خاتم السلطة. ذكر ابن خلكان في " وفيات الأعيان" عنه أنه " كان من علو القدر ونفاذ الأمر وبعد الهمة وعظم المحل وجلالة المنزلة عند هارون الرشيد بحالة انفرد بها، ولم يشارك فيها، وكان سمح الأخلاق طلق الوجه ظاهر البشر، وأما جوده وسخاؤه وبذله وعطاؤه فكان أشهر من أن يذكر، وكان من ذوي الفصاحة والمشهورين باللسن والبلاغة، وكان جعفر متمكناً عند الرشيد، غالباً على أمره، واصلاً منه، وبلغ من علو المرتبة عنده ما لم يبلغه سواه، .... ، ثم تغير الرشيد عليه وعلى البرامكة كلهم آخر الأمر ونكبهم وقتل جعفراً واعتقل أخاه الفضل وأباه يحيى إلى أن ماتا".

و قد ظهر اسم جعفر بن يحيى على النقود منذ سنة توليه الوزارة للرشيد، و يذكر زامباور في "معجم الأنساب و الأسرات" ان ذلك كان في سنة 177 هجرية ويستدل بالسكة على ذلك، و لكن السكة ذاتها تثبت أن اسم جعفر بن يحيى ظهر على درهم للمحمدية سنة 176 هجرية ، و هو من المجموعة الشخصية للباحث، اذ جاءت مأثورات الظهر على النحو التالي: ( محمد رسول الله /الخليفة الرشيد على / يدي جعفر بن يحيى).

ثم ظهر اسم جعفر (إما مفرداً أو ثنائياً) على الدراهم بانتظام على كثير من الضروب من سنة 176 إلى سنة 187 وهي سنة مقتله، و نذكر من الضروب المشهورة على سبيل المثال:

- مدينة السلام : من سنة 179 هـ إلى سنة 186 هـ

- المحمدية : 176، 180 هـ إلى سنة 187 هـ

- مدينة زرنج : من سنة 177 هـ إلى سنة 181 هـ

- مصر : من سنة 180 هـ إلى سنة 182 هـ

- البصرة: 184، 185 هـ

- كرمان :177 هـ

- الري : 179 هـ

- الكوفة : 179 هـ

- دمشق: 181 هـ

ويحمل هذا الدرهم اسم (جعفر) في أعلى مأثورة الظهر، و عبارة (في ولاية جعفر بن يحيى)، و نعتقد ان جعفر الأول مختلف عن جعفر بن يحيى إذ لا منطق في ذكر اسمه مرتين في نفس مأثورة الظهر. و عليه فيحتمل أن يكون ( جعفر ) و كذلك ( خلد) هما من الشخصيات المسؤولة في الدولة أو في دار السكة.

كما وردت على الدرهم عبارة ( في ولاية) ، و هي عبارة سبق أن وردت على دراهم المحمدية في سنة 180 هجرية و لكن باسم مختلف هو اسم محمد بن يحيى ، إذ جاءت مأثورات ظهر درهم المحمدية سنة 180 هجرية على النحو التالي: (و / محمد رسول / الله مما أمر به الأمير الأمين /محمد ابن أمير المؤمنين في/ ولاية محمد بن يحيى/ جعفر).

كما جاءت نفس العبارة أيضا (في ولاية محمد بن يحيى) على درهم آخر من ضروب الري سنة 179 هجرية و لكن في هذه المرة جاءت ضمن مأثورات مدار الوجه و ذلك على النحو التالي: (بسم الله ضرب بالري في ولاية محمد بن يحيى سنة تسع و سبعين ومئة). و جدير بالذكر أن دار ضرب الري كانت قد تغير اسمها إلى المحمدية منذ سنة 148 هجرية في عهد المنصور ، و استمرت ضروب المحمدية منذ تلك السنة ، و بالتالي لم تظهر لنا دراهم باسم الري قبل ذلك الدرهم ( ما عدا استثناءات محدودة ذكرها عمر ديلر في كتابه عن دور السك الإسلامية مثل سنة 158 هـ و 168 هـ، علماً بأن الدرهم الأخير كما يذكر ديلر جاء على الطراز الطبري لا على الطراز العباسي الصرف).

إذاً عبارة ( في ولاية جعفر بن يحيى ) لم تظهر سابقاً على دراهم عباسية أخرى في ما نعلم، و هي تأكيد على ولاية جعفر بن يحيى لدمشق و كان قد تولاها إسمياً من سنة 180 هجرية و حتى مقتله في حادثة نكبة البرامكة المشهورة في سنة 187 هجرية.


Comments

Sign in to join the discussion Sign in.

No comments yet.